عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
393
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال الماوردي « 1 » : هي شجرة في النار يقتاتها أهل النار ، مرّة الثمرة ، خشنة الملمس ، منتنة الريح . فلما نزلت هذه الآية قال كفار قريش : ما نعرف هذه الشجرة . فقال ابن الزبعرى : الزقوم بكلام البربر : التمر والزبد ، فقال أبو جهل : يا جارية أبغينا تمرا وزبدا ، ثم قال لأصحابه : تزقموا ، هذا الذي يخوفنا به محمد ، [ يزعم أن النار تنبت الشجر ، والنار تحرق الشجر ] « 2 » . قال قتادة : لما ذكر اللّه تعالى هذه الشجرة افتتن بها الظلمة ، فقالوا : كيف يكون في النار شجرة ، والنار تأكلها ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ « 3 » . أي : محنة [ وعذابا ] « 4 » لهم في الآخرة ، وابتلاء لهم في الدنيا . إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ قال الحسن : أصلها في قعر جهنم ، وأغصانها ترفع إلى دركاتها « 5 » . طَلْعُها الطّلع للنخلة ، فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها ، كَأَنَّهُ في قبح منظره وشدة كراهته رُؤُسُ الشَّياطِينِ وشبهه برؤوس الشياطين وإن كانوا لم يروها ؛ لما تقرر في أنفس الناس من قبحها ، لكون الشيطان شرا محضا ، ألا تراهم يقولون للشيء المتناهي في القبح : كأنه شيطان ، وللقبيح
--> ( 1 ) تفسير الماوردي ( 5 / 50 - 51 ) . ( 2 ) زيادة من الماوردي ( 5 / 51 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 23 / 63 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3216 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 95 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم . ( 4 ) في الأصل : عذابا . والمثبت من : الكشاف ( 4 / 48 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 526 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 63 ) .